علي بن عبد الكافي السبكي
65
السيف الصقيل رد ابن زفيل
هذا ، وإيهامه الجهال أنه هو المتمسك بالقرآن والسنة ، لينفق عندهم كلامه ويخفى عنهم سقامه . فصل قال : ( في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن ) . قال : ( وأتى فريق ثم قال : ألا اسمعوا قد جئتكم من مطلع الإيمان : من أرض طيبة ، من مهاجر أحمد . سافرت في طلب الإله فدلني الهادي عليه ، ومحكم القرآن مع فطرة الرحمن وصريح عقل شهدوا بأن الله منفرد بالملك والسلطان وهو الإله الحق ) . هذا صحيح . ثم قال : ( لا معبود إلا وجهه ) هذا عندنا صحيح وأما عنده فالوجه غير الذات فكيف يصح ؟ ثم قال : ( والناس بعد فمشرك أو مبتدع وكذلك شهدوا بأن الله ذو سمع وذو بصر هما صفتان ) . هذا نحن نقوله لكن لو طولب بالشهادة بأنه ذو سمع وذو بصر أين يجدها ( 1 ) في ألفاظ القرآن والسنة ولو كان كذلك لم يكن بيننا وبين المعتزلة نزاع فيه .
--> ( 1 ) بل الواجب على من يهاب مقام ربه أن لا يطلق عليه تعالى ما لم يرد إطلاقه عليه في الكتاب والسنة المشهورة مع الاقتصار على الوارد فعلا كان أو صفة نظركم ابن تيمية . ما ثبت له يثبت لشيخه بالأولى ثم بالأولى . وبناء على هذا أؤكد عليكم أن تنظروا إلى كل كتاب خطته براعة هذا الرجل وشيخه نظر من لا أثر للثقة في قلبه بهما وبما يكتبانه وإلا فمثلكم حينئذ مثل من يرى اللص بعينه يسرق العظائم من أموال الناس ثم في الوقت عينه يقول ما أصلحه وما أجله وما أوثق دينه .